الفتال النيسابوري

564

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

بمجلسه وأمره أن يختار عشرة ممّن يوثق به في دينه وورعه « 1 » وأمانته ، فأحضرهم ، فبعث بهم إلى دار الحسن ، وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا ، فلم يزالوا هناك حتى توفّي الحسن عليه السّلام « 2 » ، فلمّا ذاع خبر وفاته صارت سرّ من رأى ضجّة واحدة ، وعطّلت الأسواق وركب بنو هاشم القوّاد وسائر الناس إلى جنازته ، وكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة ، فلمّا فرغوا من تهنئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكّل ، فأمره بالصلاة عليه ، فلمّا وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه ، فعرضه على بني هاشم من العلويّة والعباسيّة و « 3 » القوّاد والكتاب والقضاة والمعدّلين . وقال : هذا الحسن بن علي بن محمّد الرضا ، مات حتف أنفه على فراشه ، وحضره من خدم أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان ، ومن المتطبّبين فلان وفلان ، ثمّ غطّى وجهه ، وصلّى عليه وأمره بحمله . ولما دفن جاء جعفر بن عليّ أخوه إلى أبي وقال : اجعلني على مرتبة أخي ، وأنا أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينارا ، فزبره أبي وأسمعه ما كرهه ، وقال له : يا أحمق ! السلطان - أطال اللّه بقاءه - جرّد السيف في الذين زعموا أنّ أخاك وأباك أئمة ليردّهم عن ذلك فلم يتهيّأ له ذلك ، فإن كنت عند شيعة أبيك إماما ، فلا حاجة بك إلى السلطان يرتّبك مراتبهم ولا غير السلطان ، وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا « 4 » . واستقلّه أبي « 5 » عند ذلك واستضعفه ، وأمر

--> ( 1 ) في المخطوط : « ودعه » بدل « ورعه » . ( 2 ) ليس في المخطوط : « الحسن » . ( 3 ) في المخطوط : « من » بدل « و » . ( 4 ) في المخطوط : « بها » بدل « بنا » . ( 5 ) ليس في المخطوط : « أبي » .